النويري
271
نهاية الأرب في فنون الأدب
فتمكَّنت النار من البرج . وأحرق المسلمون البرجين [ الآخرين ] « 1 » أيضا . وكاتب عزّ الملك طغزتكين ، صاحب دمشق ، فأنجده بالرّجال ، وأرسل أصحابه للإغارة على بلاد الفرنج ، فرجعوا من حصار مدينة صور في شوّال من السّنة . ثم عادوا في سنة ستّ وخمسمائة إلى الحصار ، وضايقوا البلد ، فأرسل أهل صور إلى طغزتكين صاحب دمشق يطلبون منه أن يرسل إليهم من جهته من يتولَّى أمرهم ويحميهم ، وتكون البلد له . فسيّر إليهم عسكرا ، وجعل عندهم واليا اسمه مسعود ، وكان شهما شجاعا عارفا بالحرب ومكايدها ، وأمدّه بالعساكر والميرة ؛ فطابت قلوب أهل البلد . ولم يقطع خطبة الآمر بأحكام اللَّه ولا غيّر سكَّته ؛ وكتب إلى الأفضل أمير الجيوش يعرّفه ما عمل ويقول : متى وصل من مصر من يتولَّاها ويذبّ عنها سلَّمتها إليه ؛ وطلب منهم ألَّا ينقطع الأسطول عنها بالرّجال والميرة . فأجابه الأفضل إلى ذلك ، وشكره على ما فعل ، وجهّز أسطولا إليها ، فاستقامت أحوال أهلها . ولم يزل كذلك إلى سنة ستّ عشرة وخمسمائة ، بعد قتل الأفضل أمير الجيوش . وذلك أن المأمون بن البطائحي لمّا ولى إمرة الجيوش بعد قتل الأفضل سيّر إلى مدينة صور أسطولا على العادة ، وأمر المقدّم عليه أن يعمل الحيلة على الأمير مسعود ، الوالي من قبل طغزتكين ، ويقبض عليه ، ويتسلم البلد منه . وكان سبب ذلك أنّ أهل صور شكوا منه إلى الآمر بأحكام اللَّه . فلمّا وصل الأسطول وجاء الأمير مسعود ليسلَّم على المقدّم قبض المقدّم عليه
--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح .